تحلّ اليوم الذكرى السنوية الاولى لفاجعة تفجير
حرم الامامين العسكريين عليهما السلام في سامراء ، تلك الفاجعة العظيمة التي انتهكت
بها حرمة العترة الطاهرة آل النبي المصطفى صلى الله عليه و آله ، و قد أدمت قلوب
عشرات الملايين من محبّيهم و أتباعهم في مشارق الارض و مغاربها ، و أضافت حزناً
عظيماً الى أحزانهم الكثيرة التي توالت و تراكمت عليهم عبر التاريخ بجور الطغاة و
اضطهاد الظالمين .
لقد أراد المجرمون التكفيريون الذين ارتكبوا ذلك الاعتداء الآثم أن يجعلوا منه
منطلقاً لفتنة طائفية شاملة في العراق ، ظناً منهم أنها تقرّبهم من تحقيق أهدافهم
الخبيثة في هذا البلد العزيز ، و ذلك بعد أن عجزوا عن إشعال نار الفتنة فيه لأزيد
من عامين منذ بدء الاحتلال ، بالرغم من كل ما ارتكبوه من مجازر وحشية في مختلف
الاماكن و لاسيما في المدن المقدسة ( النجف و كربلاء و الكاظمية ) ، حيث قابل
المواطنون تلك المجازر بصبر و أناة بالغين و لم ينجرفوا الى مهاوي الاقتتال الداخلي
، الى أن وقعت الكارثة الكبرى بنسف الحرم المقدس العسكري التي زجّت بالبلد في عنف
أعمى حصد و لا يزال يحصد أرواح عشرات الآلاف من الابرياء ، بالاضافة الى ما يخلّفه
من أعداد كبيرة أخرى من الجرحى و المعوّقين و المهجّرين ، و لا يعلم غير الله تعالى
متى تنتهي هذه المآسي و يوضع الحدّ لمعاناة هذا الشعب المظلوم و تكفّ عنه أيدي
الاعداء و الطامعين .
ان المرجعية الدينية اذ تستذكر اليوم تلك الواقعة الأليمة و تجدد فيه تقديم التعازي
الى امامنا صاحب الأمر عجّل الله فرجه الشريف تحثّ الحكومة العراقية على الاسراع في
اتخاذ الإجراءات اللازمة لاعادة تعمير الحرم المطهّر و الانطلاق منه لترسيخ الوحدة
الوطنية بين أبناء هذا البلد الكريم ، كما تدعو المؤمنين و هم يحيون هذه المناسبة
الحزينة و يعبّرون عن مشاعرهم الجياشة تجاه ما تعرّض له أئمتهم عليهم السلام من هتك
و اعتداء أن يراعوا أقصى درجات الانضباط و لا يبدر منهم قول او فعل يسيء الى
المواطنين من اخواننا أهل السنة الذين هم براء من تلك الجريمة النكراء و لا يرضون
بها أبداً .
نسأل الله العلي القدير أن يدفع عن هذه الامة كل سوء و مكروه انه سميع مجيب .
